Home أخري تجسد ليفدينا
تجسد ليفدينا

تجسد ليفدينا

0
0

ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه عن أحبائه…” (يوحنا 13:15)

كان الهدف الأول من التجسد هو: التعليم!

ولكن التعليم لا يكمل إلا بالقدوة! والقدوة لا تكمل إلا بالحب! والحب لا يكمل إلا بالفداء! وهكذا كان الفداء!! الحب الإلهي غير محدود! ولكن العدل الإلهي أيضًا غير محدود! ولا يمكن أن يكون إلا إلهًا:

حبه عادل! وعدله محب.

ولا نستطيع أن نهتم ونتقبل إحدى كمالات الله، دون أن نهتم ونتقبل كمالاته الأخرى. ذلك لأن البعض يريدون من الله أن يكون محبا! فقط، ويستكثرون عليه أن يكون عادلًا! وهذا خطأ جسيم، سببه تغليب العاطفة على العقل، والفكر الفردي على فكر الآباء!

 

(أ) نتائج السقوط

لقد نتج عن السقوط – إذن – أمران جوهريان هما:

– حكم الموت.

– فساد الطبيعة الإنسانية.

 حكم الموت: وهو موت رباعي.

* الموت الجسدي: إذ يمرض الإنسان ويشيخ ويدفن في التراب.

* الموت الروحي: إذ يحيا الإنسان منفصلًا عن الله.

* الموت الأدبي: حيث سقط الإنسان من رتبته، وخرج من جنة عدن، وتألبت عليه الطبيعة المادية، والنباتية، والحيوانية…

* الموت الأبدي: إذ سيطر عليه – لفساده – حكم الموت، في الجحيم، ثم جهنم.

فساد الطبيعة:

إذ تلوث الإنسان، وانحرفت مكوناته، وتألبت عليه غرائزه وشهواته وأنانيته، فقتل، وزنى، وسرق، وأصبحت نفسه ينبوعًا للآثام، تزداد في كميتها ونوعياتها كل يوم، وحتى الآن، إذ يبتدع إنسان لنفسه شهوات كثيرة، وجديدة ومنحرفة..وها هو الآن يحاول تقنينها ضميريًا ومدنيًا وحتى دينيًا… كما يحدث في الغرب الآن مع حركات الجنسية المثلية. وأخيرًا جاء الفادي.

كان لابد من فادٍ يدفع عن البشرية حكم الموت، ويطهرها من فساد الطبيعة… وأن يكون هذا الفادي بصفات خاصة، تؤهله للقيام بهذا العمل المجيد إذ لابد أن يكون:

غير محدود : لأن خطية آدم وحواء غير محدودة، إذ أنها موجهة نحو الله غير المحدود، وعقاب أي خطأ يكون بحسب الموجه إليه هذا الخطأ.

 

بلا خطيئة : لأن الفادي لو كان خاطئًا، لأحتاج من يفديه… إن فاقد الشيء لا يعطيه.

خالقًا: حتى يستطيع تجديد طبيعة الإنسان التي فسدت، هذا أمر لا يستطيعه إلا الخالق!

إنسانًا : فالإنسان هو الذي أخطأ، ولابد لمن يموت ليفديه أن يكون إنسانًا، لكي يمثل الإنسانية المفتداة.

قابلًا للموت : لأن أجرة الخطية موت، ولابد من دفع ثمن السقوط، وهو تنفيذ حكم الموت.

بل لابد لهذا الموت أن يصاحبه سفك دم… “لأنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة” (عبرانيين 22:9).

 

بل لابد لسفك الدم من أن يكون على عود الصليب، لأنه مكتوب: “ملعون كل من علق على خشبة” (غلاطيه 13:3)… ذلك لكي يغسل الرب لعنة الإنسان ولعنة الأرض. “ملعونة الأرض بسببك” (التكوين 17:3).

ويستحيل – بالطبع – أن تجتمع هذه المواصفات، لا في إنسان، ولا في ملاك ولا فى رئيس ملائكة، ولا في نبي.. فمن يحقق بعضها لا يحقق البعض الآخر… لهذا جاء التجسد بمثابة الحل الوحيد لإنقاذ الإنسان وفدائه، لأن “الكلمة” حينما تجسد وتأنس، استطاع أن يوفى كل مواصفات الفادي، وكل مطاليب العدالة الإلهية، والحب الإلهي بآن واحد:

بلاهوته: كان غير محدود، وبلا خطية، وخالقًا

وبناسوته: كان إنسانًا، قابلًا للموت، وسفك الدم بالصليب. وهكذا ارتفع الرب يسوع على الصليب، ليحمل عقاب خطايانا، ويرفع عنا ديوننا، ويطهر لنا طبيعتنا الساقطة، ويردنا إلى صورتنا الأولى كأولاد الله..

لك الشكر يا رب.

 

 

LEAVE YOUR COMMENT

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.